غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

58

تاريخ مختصر الدول

قبل ذلك ستا أخرى . وفتح بلادا كثيرة حتى بلغ ملكه إلى أقصى الهند وأوائل حدود الصين . وسمّي ذا القرنين لبلوغه قرني الشمس وهما المشرق والمغرب . وقتل خمسة وثلثين ملكا وبنى اثنتي عشرة مدينة منها اثنتان في بلد خراسان وهما هراة ومرو . وواحدة في بلد السغد وهي سمرقند . وأخرى في بلد القبط وهي الإسكندرية . وفي عودته من الهند ووصوله إلى بابل مات مسموما ووضع في تابوت ذهب وحمل على أكتاف الملوك والاشراف إلى إسكندرية القبط ودفن بها . وكان لما احتضر أمر ان يكتب إلى أمّه بالتعزية وان تتخذ طعاما وتأمر ان لا يدخل إليه إلَّا من لم تصبه مصيبة . ففعلت كذلك فرجع جميع الخلق وحسن بذلك عزاءها . وبعد موت الإسكندر تقاسم الممالك أربعة من عبيده وهم بطلميوس بن الاغوس واريذاوس وانطيوخوس وسلوقوس . وسئل الإسكندر بناء السدّ سدّ يأجوج فبناه بحجارة الحديد والنحاس وأضرم عليه النار فصار صخرا واحدا طوله اثنا عشر ذراعا وعرضه ثمانية أذرع . ولما فرغ من بناء سد يأجوج جاء إلى موضع السد الأعظم وهو المكان الذي يعرف بالباب والأبواب في مروج [ 1 ] بلدان القفجاق فحفر موضع الأساس ومدّه في الجبال حتى ألحقه بحر الروم . فلم تزل ملوك فارس في طلب هذا الأساس فتجشموا معرّة الترك والخزر من بلاد العراق والجبل وأذربيجان وارّان وأرمينية حتى وجد الأساس يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد ابن سابور . فابتدأ ببناء السد من حجارة ونحاس ورصاص ولم يتمّمه . وكان أكثر همّ ملوك الفرس بعده في بنائه فما اتفق لهم الفراغ منه حتى سهل الله ذلك على يدي كسرى أنوشروان فأحكم بناءه وألصقه برؤوس الجبال ثم مدّه في البحر على ميل ثم غلق عليه أبواب الحديد وأقام على بنائه سنة وأكثر . فصار يحرسه مائة رجل بعد ان لم تكن تطيقه مائة ألف رجل من الجند . وأذن للمرزبان الذي يقيم هناك بالجلوس على سرير الذهب ولذلك يسمّى ملك تلك الناحية ملك السرير . وفي زمان الإسكندر كان اندروماخس الطبيب الذي زاد في معجون المثروديطوس لحوم الأفاعي فصار نافعا من نهوشها . ( بطلميوس بن لاغوس ) أي ابن الأرنب . ولي مصر وجميع ارض القبط والنوبة أربعين سنة . ومنه سمّوا ملوك مصر البطالسة . وهو جلا اليهود إلى مصر في أيام حونيا رئيس الكهنة . وحصل لاريذاوس وهو فيليبوس المذكور في السونطاكسيس أي المجسطي

--> [ 1 ] - مروج ر فروج .